عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
432
اللباب في علوم الكتاب
حالا من جَنَّاتٍ ، فيكون حالا منها لفظا ، وهي لغيرها معنى ، ولم يبرز الضّمير على رأي الكوفيّين ، ويصحّ قول أبي البقاء . فالجواب : أنّ هذا ، لو قيل به لكان جيّدا ، ولكن لا يدفع الرّدّ عن أبي البقاء ، فإنّه خصّص مذهب الكوفيين بوجه الصّفة ، دون الحال . فصل [ في ذكر الخلود والتأبيد ] فصل ذكر الخلود والتّأبيد : فيه ردّ على جهم « 1 » بن صفوان ، حيث يقول : إنّ نعيم الجنّة وعذاب الآخرة « 2 » ينقطعان ، وأيضا فذكره الخلود مع التّأبيد ؛ يدلّ على أنّ الخلود غير التّأبيد وإلا لزم التكرار ، وهو غير جائز ؛ فدلّ على أنّ الخلود ليس عبارة عن التّأبيد ، بل هو عبارة عن طول المكث من غير بيان أنّه منقطع ، أو غير منقطع ، وإذا ثبت هذا بطل استدلال المعتزلة بقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [ النساء : 93 ] على أنّ صاحب الكبيرة يبقى في النّار أبدا ، لأنّ هذه الآية دلّت على أنّ الخلود طول المكث لا التّأبيد . قوله : لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ [ مُطَهَّرَةٌ ] « 3 » مبتدأ وخبر ، ومحلّ هذه الجملة ، إمّا النّصب أو الرّفع . فالنّصب إمّا على الحال من جَنَّاتٍ ، أو من الضّمير في سَنُدْخِلُهُمْ وإما على كونها صفة ل جَنَّاتٍ بعد صفة . والرّفع على أنّه خبر بعد خبر . فصل [ في المراد بهذه الآية ] فصل المراد : طهارتهنّ من الحيض والنّفاس ، وجميع أقذار الدّنيا ، كما تقدّم في سورة البقرة . وقوله « وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا » . قال الواحديّ « 4 » : الظّليل ليس ينبئ « 5 » عن الفعل ، حتى يقال : إنّه بمعنى : فاعل ، أو مفعول ، بل هو مبالغة في نعت الظّلّ ، مثل قولهم : « ليل أليل » . قال المفسرون : الظّليل : الكثيف الّذي لا تنسخه الشّمس ، ولا يؤذيهم برد ، ولا حرّ . قال ابن الخطيب « 6 » : واعلم أنّ بلاد العرب كانت في غاية الحرارة ، وكان الظّلّ عندهم من أعظم أسباب الرّاحة ، ولهذا المعنى ؛ جعلوه « 7 » كناية عن الرّاحة .
--> ( 1 ) في ب : جهيم . ( 2 ) في ب : النار . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 110 . ( 5 ) في ب : بمعنى من . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 110 . ( 7 ) في ب : جعلوا .